الخليل الفراهيدي

123

المنظومة النحوية

مثل ( يا زيد الطويل ) رفعا ونصبا لكلمة الطويل وإن كان يميل إلى النصب كما تبين من عبارته في المنظومة : [ فانصب فذاك - إذا فعلت - الأصوب ] ويبدو من خلال الحوار بين الخليل وسيبويه أن ذلك هو المقصود قال سيبويه « 1 » : « قلت : أرأيت قولهم : يا زيد الطويل - علام نصبوا الطويل ؟ قال : نصب لأنه صفة لمنصوب . وقال : إن شئت كان نصبا على ( أعني ) . فقلت : أرأيت الرفع على أي شيء هو إذا قال : يا زيد ؟ قال هو صفة لمرفوع » وواضح أن النصب له تخريجان عند الخليل ، أما الرفع فله تخريج واحد ، ومن هنا ربما كان الأرجح ( النصب ) . وعلى هذا يكون البيت التالي من المنظومة ليس واقعا تحت هذا العنوان ، وإنما هو بيت منفصل يكون له عنوان : باب نداء النكرة الموصوفة مثلا . وربما كان هناك معنى آخر لكلمة ( مفرد ) وهو غير المركب ، وتعني الكلمة الواحدة غير المركبة سواء كانت علما أو غيره ، ولعل في قول الخليل الآتي ما يدل على ذلك : فإذا دعوت من الأسامي مفردا * فارفع فهو لك إن رفعت مصوّب وهذه إشارة إلى أن من الأعلام ما هو مفرد وما هو غير مفرد ( مركب ) وكلمة ( مفرد ) يمكن أن تعطي هذه الدلالة من حيث تقسيماتها الواردة في النحو العربي ، حيث يكون ( المفرد ) هو ما ليس جملة ولا شبه جملة ، وكذلك ( المفرد ) هو ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف وهنا نضع رحالنا أمام ما ورد عند الخليل في تمثيله في المنظومة بقوله : ( يا راكبا فرسا ) : وما ورد في ( الجمل ) : ( يا ساريّا بالليل ) ، وقوله ( أدارا بحزوى ) ، وقوله ( يا موقدا نارا ) مما أطلق عليه النحويون فيما بعد : الشبيه بالمضاف ، وهو كما يعرفه ابن هشام « 2 » بأنه « ما اتصل به شيء من تمام معناه » وتندرج تحته كل

--> ( 1 ) الكتاب 2 / 183 . ( 2 ) شرح قطر الندى وبل الصدى 203 .